search
burger-bars
Share

متى عيد الأم؟

متى عيد الأم؟ سؤال يتكرر كل عام مع اقتراب شهر مارس، حيث تحتفل العديد من الدول العربية بعيد الأم في الحادي والعشرين من هذا الشهر. وفي دول أخرى، يختلف التاريخ لكنه يظل مناسبة عالمية تُكرم فيها الأمهات وتعترف المجتمعات بدورهن العظيم في بناء الأجيال. لكن هل تعلم أن التي أسست هذا اليوم كادت أن تلغيه!
وذلك لأن الغرض الرئيسي من الاحتفال قد نُسي وأُسيء استخدامه، قد أسست هذا اليوم امرأة تُدعى آنا جارفيس من فيلادلفيا في 12 مايو 1907، حين أقامت حفل تأبين لوالدتها، وفي غضون خمس سنوات، كانت جميع الولايات المتحدة تقريبًا تحتفل بهذا اليوم، وفي عام 1914، جعله الرئيس الأميركي وودرو ويلسون احتفالًا رسميًا. لكن اليوم الذي كان في الأصل مناسبة للتكريم، أصبح مرتبطًا ببيع الهدايا وتحقيق الأرباح، مما دفع جارفيس في سنواتها الأخيرة إلى محاولة إلغاء العيد الذي كانت قد أسسته، احتجاجًا على تجاريته.
 وهذا يظهر لنا أن التكريم الحقيقي للأم لا يجب أن يكون مجرد عادة موسمية، بل أسلوب حياة يُعبر عنه يوميًا بالمحبة والاحترام، ويجب ألا نختزل التكريم فقط في تقديم هدايا مادية. فكم من أبناء يجلبن هدايا ثمينة لأمهاتهن هذا اليوم ولكنهم يهملونهن بقية السنة أو لا يكرمهن بالطريقة التي يستحققنها. لذا يجب إكرام الأمهات، وتذكر دورهن العظيم دائمًا، وعدم اختزال ذلك في مجرد بيع وشراء هدايا في يوم الأم.
ولكن، هل فكرت يومًا: من وضع هذا الحب في قلب الأم؟ لماذا نجد في كل الثقافات والأزمان هذه العاطفة العظيمة التي تبذل ولا تنتظر مقابلًا؟ هنا نجد أن محبة الأم ليست إلا انعكاسًا لمحبة أعظم... محبة الله.

كيف تعكس محبة الأم محبة الله غير المشروطة؟

عادة ما تعكس الأمور المنظورة أمورًا أعظم وأعمق، مثل الأمور الروحية. فإذا فكرت في محبة الأم وما فيها من تضحية وعطاء ورعاية ورحمة وغفران ومحبة، ستجدها تعكس محبة وتضحية أعظم بكثير... محبة الله! فإذا كان البشر قادرين على الحب بهذا النحو فكم بالحري خالقهم!

في عيد الأم تذكر أن: محبتها تعكس محبة أعظم.

محبة الأم فريدة من نوعها، وعادة ما نكرر جملة مثل: لن تجد من يحبك بقدر أمك. فهي محبة ثابتة لا تتوقف على ما يفعل الأبناء. قد تتغير نظرة من حولك لك إذا أخطأت لكن تظل الأم تحبك رغم أنك قد تخطئ وتخذلها أحيانًا، إلا أن حبها يظل ثابتًا. 
انظر إلى عمق محبة الأم، كم هي عظيمة! ولكنها لا تقارن بمحبة الله، فهي محبة قوية وثابتة، لا يضاهيها شيء. محبة لا تزعزعها أخطاؤك أو ظروفك، محبة لا تعتمد على من تكون، بل تحبك رغم ما أنت عليه! محبة لا يمكن أبدًا أن تتخلى عنك، محبة غير مشروطة، محبة تقبلك كما أنت، لكنها لا تتركك كما أنت. محبة تطرد كل خوف! يخبرنا الإنجيل المقدس عن مدى ثبات هذه المحبة التي لا يزعزعها شيء: "فإني لعلى يقين بأنه لا الموت ولا الحياة، ولا الملائكة ولا الرياسات، ولا الأمور الحاضرة ولا الآتية، ولا القوات، ولا الأعالي ولا الأعماق، ولا خليقة أخرى، تقدر أن تفصلنا عن محبة الله التي لنا في المسيح يسوع ربنا." ( الرسالة إلى أهل رومية 8: 38- 39).
قد يكون هناك أمهات لا يحببن أبناءهن بالقدر الكافي، أو قاسيات، أو مهملات، لكنهن في النهاية بشر، محبتهم ليست كاملة، وكثيرًا ما يخطئون. أما محبة الله، فهي ثابتة وقوية، ولا يمكن أبدًا أن يتخلى عنك أو يحبك بدرجة أقل، فهي محبة أبدية! وهذا ما يخبرك به: " هل تنسى المرأة رضيعها ولا ترحم ابن أحشائها؟ حتى هؤلاء ينسين، أما أنا فلا أنساكم." (النبي إشعياء 49: 15).

في عيد الأم تذكر أن: تضحيتها تعكس تضحية أعظم.

ربما أكثر ما يميز قلب الأم هو استعدادها للتضحية من أجل أبنائها، فهي تبذل وقتها وجهدها وكل ما تملكه، وتضعهم دائمًا قبل نفسها، مستعدة للتنازل من أجلهم. أليست هذه محبة مذهلة؟!
ولكن، ما رأيك في شخص أحبك وقرر أن يضحي بحياته لأجلك؟ اختار أن يموت كي تحيا أنت! قصة مؤثرة، أليس كذلك؟ هذه هي الرسالة المسيحية التي يخبرنا بها الإنجيل المقدس، والتي تعلن أعظم حقيقة مغيرة للحياة: أن الله، في شخص السيد المسيح، قرر بإرادته أن يموت ويبذل حياته ليخلّصنا من الخطية والذنب. لقد اختار أن يموت لكي تكون لك حياة!
قد نجد في هذه الحياة أمهات ضحين بحياتهن من أجل أبنائهن، لكن لا توجد أم، ولا أي إنسان، يمكنه أن يخلّص الآخرين من الخطية بموته. ولا أحد يضحي بحياته من أجل الخطاة والمذنبين. لكن هذا هو الخبر السار: أن السيد المسيح مات ليخلّص الخطاة والمذنبين، مات لأجلنا. ولا توجد تضحية أعظم من هذه! يؤكد الإنجيل المقدس هذه الحقيقة: "ولكن الله أثبت لنا محبته، إذ ونحن مازلنا خاطئين مات المسيح عوضا عنا" (الرسالة إلى أهل رومية 5: 8). 
يقول كاتب يُدعى جون ستوت في كتابه "صليب المسيح": "جوهر الخطية هو أن نحل نحن الكائنات البشرية أنفسنا محل الله. أما جوهر الخلاص فهو إحلال الله نفسه محلنا" فالله في شخص السيد المسيح وضع نفسه حيث نستحق نحن أن نكون ليعطنا ما لا نستحقه... الخلاص والحياة الأفضل!
لماذا لا تجعل الاحتفال بعيد الأم احتفالين؟ احتفالًا بروعة وعظمة دور الأم، وتقديرًا لتضحياتها ومحبتها التي لا تُقدر بثمن، واحتفالًا أعظم بقبولك للسيد المسيح مخلّصًا شخصيًا لحياتك! فهو القرار الأهم الذي يمكنك اتخاذه، القرار الذي يغير حياتك بأكملها، ويمنحك سلامًا حقيقيًا وحياة جديدة مليئة بالرجاء. في يوم نحتفي فيه بالحب والتضحية، لا يوجد حب أعظم من محبة السيد المسيح الذي قدم نفسه من أجلك، لتكون لك حياة أفضل!
إذا أردت معرفة المزيد عن محبة الله وكيف ضحى من أجلنا، تواصل معنا الآن

مواضيع ذات صلة:

- فكرة جديدة لعيد الأم.
- فداءُ المسيح لنا هل هو واجب وضروري؟
- لماذا لا يمكن لأيّ إنسان آخر أن يفدينا؟

 

Facebook X YouTube Pinterest Instagram TikTok Threads
دردشة
تم إغلاق هذه الدردشة

تحميل تطبيق "الإيمان والحياة"

Android
iPhone